التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - (و ثالثها) ماء الورد المتعارف في زماننا هذا
..........
الماء [١] و أجيب عنها بأن المراد بالنبيذ فيها ليس هو النبيذ المعروف، لانه نجس فكيف يصح الوضوء بمثله! حتى ان ابن أبي عقيل أيضا لا يرضى بذلك، بل المراد به على ما في بعض الاخبار [٢] هو الماء المطلق الذي تلقى عليه تمرة أو تمرتان، أو كف من التمر حتى يكتسب بها ما يمنع عن تسرع الفساد اليه، من دون أن يخرج بذلك عن الإطلاق، فضلا عن ان يتصف بالاسكار أو يحكم عليه بالنجاسة.
و لا يخفى ما في هذا التأويل و الجواب من المناقشة: فإن ما يسمى بالنبيذ لو كان كما ذكره المجيب ماء مطلقا- لوضوح أن إلقاء كف من التمر على الماء لا يخرجه عن الإطلاق- لما كان معنى محصل لقوله(ع) في الرواية: فان لم يقدر على الماء و كان نبيذ .. فان النبيذ على هذا ماء مطلق، فما معنى عدم القدرة على الماء كما هو واضح؟ فهذا الجواب على خلاف مفروض الرواية، حيث فرض فيها عدم القدرة على الماء، ففرض النبيذ من الماء المطلق، و القدرة عليه خلاف مفروضها.
فالصحيح في الجواب عن الرواية أن يقال: إنه لم يعلم ان عبد اللّٰه
[٢] و هو رواية الكلبي النسابة، أنه سأل أبا عبد اللّٰه (ع) عن النبيذ، فقال: حلال فقال انا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوى ذلك. فقال: شه شه تلك الخمرة المنتنة. قلت: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ فقال: ان أهل المدينة شكوا الى رسول اللّٰه (ص) تغير الماء و فساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد الى كف من تمر فيقذف «فيلقيه» به في الشن فمنه شربه و منه طهوره، فقلت: و كم كان عدد التمر الذي في الكف؟ قال: ما حمل الكف؟ فقلت: واحدة أو اثنتين، فقال: ربما كانت واحدة. و ربما كانت اثنتين. فقلت:
و كم كان يسع الشن ماء فقال: ما بين الأربعين إلى الثمانين الى ما فوق ذلك. فقلت: بأي الأرطال؟
فقال: أرطال مكيال العراق. رواها في الوسائل في الباب ٢ من أبواب المضاف و المستعمل.
[١] المروية في الباب ٢ من أبواب المضاف من الوسائل.