التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - (و ثالثها) ماء الورد المتعارف في زماننا هذا
..........
ابن المغيرة رواها عن أحد المعصومين (ع) فإنه نقلها عن بعض الصادقين و المراد به بعض العدول، لأن صيغة الصادقين التي هي صيغة جمع في الرواية- لمكان البعض- لم ير استعمالها، و ارادة الأئمة منها في شيء من الموارد نعم الصادقين بصيغة التثنية يطلق على الباقر و الصادق (ع) من باب التغليب كالشمسين و القمرين. و قد عرفت ان الصادقين في المقام ليس بتثنية.
و بالجملة ان تعبيره ببعض الصادقين مشعر بعدم إرادته المعصوم (ع) هذا أولا.
و ثانيا: لو سلمنا انه رواها عن الامام (ع) فلم يظهر ان ذيلها- و هو ما اشتمل على حكم الوضوء بالنبيذ- منه- (ع) و لعله مما أضافه عبد اللّٰه ابن المغيرة من عنده، نقلا عن حريز، و لم يعلم ان الواسطة بين النبي (ص) و حريز من هو؟ و هذا الاحتمال يسقط الرواية عن الاعتبار، و معه لا يمكن إثبات حكم مخالف للقواعد بمثلها.
و ثالثا: هب ان ذيل الرواية من الامام (ع) لكنه لم يظهر منها إمضاؤه لما نقله عن حريز، فإنه لو كان موردا لامضائه لما كان وجه لإسناده الى حريز، بل كان يحكم بعدم البأس من قبله، فإسناده ذلك الى حريز مشعر بعدم رضائه و انه نقله تقية، حيث ظهر من حكمه بعدم جواز الوضوء باللبن، انه لا يرضى بالوضوء بالنبيذ النجس بطريق أولى، و كأنه تصدى لدفع هذا الاستظهار بإظهاره الموافقة مع العامة، بنقل ما حكاه حريز عن النبي (ص) و هذا بناء على صحة ما نسبه بعض أصحابنا إلى العامة، من ذهابهم الى جواز الوضوء بالنبيذ [١].
[١] ففي الخلاف الجزء ١ ص ٤ من الطبعة الأخيرة بعد حكمه بعدم جواز الوضوء بشيء من الأنبذة المسكرة ما هذا نصه: و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة بجوز التوضي بنبيذ التمر، إذا كان مطبوخا عند عدم الماء،