التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - الجهة الرابعة انفعال القليل بالمتنجسات
..........
من قوله (ع) إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة فإن أدخلت يدك في الماء و فيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء .. حيث قيد (ع) الحكم بانفعال الماء بما إذا أدخل يده في الماء، و فيها شيء من قذر بول أو جنابة، و وجود القذر في اليد إنما يكون بوجود عين البول و الجنابة فيها دون ما إذا زالت عينهما عن اليد، فمقتضى الرواية عدم انفعال الماء القليل بملاقاة مثل اليد المتنجسة فيما إذا زالت عنها عين القذر من البول و المني فالمتنجس لا يوجب التنجيس، و بها نقيد إطلاق سائر الأخبار.
و لا يخفى عدم إمكان المساعدة عليه، و ذلك لأن للقذر اطلاقان:
فربما يطلق و يراد منه المعنى الاشتقاقي بمعنى الحامل للقذارة، و عليه فإضافته إلى البول و الجنابة اضافة بيانية كخاتم فضة أي قذر من بول أو جنابة و لا بأس بالاستدلال المتقدم حينئذ، فإن مفهوم الرواية- انه إذا لم يكن في اليد بول أو جنابة فلا بأس بإدخالها الإناء.
و اخرى يطلق و يراد منه المعنى المصدري أي القذارة، و بهذا تكون إضافته إلى البول و الجنابة اضافة نشوية و معناه ان في اليد قذارة ناشئة من بول أو جنابة، و عليه لا يتم الاستدلال المذكور بوجه لأن اليد حينئذ و ان كانت خالية عن البول و الجنابة، إلا انها محكومة بالقذارة الناشئة من ملاقاة البول أو الجنابة، فصح أن يقال فيها شيء من القذر، و بما انه لا قرينة على تعيين إرادة أحد المعنيين فتصبح الرواية بذلك مجملة، و لا يصح الاستدلال بها على التقييد.
هذا كله على ان الرواية غير خالية عن المناقشة في سندها حيث ان في طريقها عبد اللّٰه بن المغيرة، و لم يظهر أنه البجلي الثقة، فالرواية ساقطة عن الاعتبار.