التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - تفصيل حديث
..........
(أحدهما): التعليل الوارد في ذيل بعض الاخبار الواردة في نجاسة سؤر الكلب، و قد ورد ذلك في روايتين.
(إحداهما): صحيحة البقباق قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن فضل الهرة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع فلم أترك شيئا إلا سألت عنه فقال: لا بأس به حتى انتهيت إلى الكلب.
فقال: رجس نجس لا تتوضأ بفضله فاصبب ذلك الماء و اغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء [١].
(و ثانيتهما): ما عن معاوية بن شريح قال سأل عذافر أبا عبد اللّٰه (ع) و انا عنده عن سؤر السنور و الشاة و البقرة و البعير و الحمار و الفرس و البغل و السباع يشرب منه أو يتوضأ منه؟ فقال نعم اشرب منه و توضأ منه قال:
قلت له الكلب؟ قال: لا قلت أ ليس هو سبع؟! قال: لا و اللّٰه انه نجس، لا و اللّٰه انه نجس [٢] و تقريب الاستدلال بهاتين الروايتين انه (ع) علل الحكم بعدم جواز التوضؤ و الشرب من سؤر الكلب بأنه رجس نجس.
فيعلم من ذلك أن المناط في التنجس، و عدم جواز الشرب و الوضوء، هو ملاقاة الماء للنجس فنتعدى من الكلب الذي هو مورد الرواية إلى غيره من أفراد النجاسات، و من الظاهر أن النجس كما يصح إطلاقه على الأعيان النجسة كذلك يصح إطلاقه على المتنجسات حيث لم يؤخذ في مادة النجس و لا في هيئته ما يخصه بالنجاسة الذاتية، بل يعمها و النجاسة العرضية فالمتنجس نجس حقيقة، فإذا لاقاه شيء من القليل فقد لاقى نجسا، و يحكم عليه بالنجاسة، و عدم جواز الشرب و الوضوء منه، فالروايتان تدلان على منجسية المتنجسات للقليل سواء أ كانت مع الواسطة أم بلا واسطة.
[١] المرويتان في الباب ١ من أبواب الأسئار من الوسائل.
[٢] المرويتان في الباب ١ من أبواب الأسئار من الوسائل.