التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - (الثالثة) ما إذا لم تحرز حالته السابقة من الاتصال و الانقطاع،
..........
فان انقسام الشيء باعتبار أوصافه و نعوته في مرتبة سابقة على انقسامه باعتبار مقارناته.
فإذا كان التخصيص موجبا لتقييد موضوع العام، و رافعا لإطلاقه فاما أن يرجع التقييد الى التقييد بلحاظ الانقسام الأولى، فيكون الموضوع مقيدا بالوجود النعتي، أو العدم النعتي المعبر عنهما بمفاد كان و ليس الناقصتين و إما أن يرجع الى التقييد بلحاظ الانقسام الثانوي، ليكون المأخوذ في الموضوع الوجود أو العدم المحمولي المعبر عنهما بمفاد كان و ليس التامتين.
لا سبيل الى الثاني، فإنه مع تقييده بهذا الاعتبار إما أن يبقى الموضوع على إطلاقه بالاعتبار الأول، أو يكون مقيدا به أيضا. اما الأول فهو مستحيل، إذ كيف يمكن أن يقيد الماء في موضوع المثال بأن يكون معه كرية و مع ذلك يبقى على إطلاقه من جهة الاتصاف بالكرية و عدمه. و هل هذا إلا تهافت و تناقض؟! و اما الثاني: فهو أيضا لا يمكن من الحكيم لاستلزامه اللغو، فان التقييد بالاعتبار الأول يغني عن التقييد بالاعتبار الثاني.
و يترتب على ما ذكرناه ان موضوع الحكم إذا كان مركبا من وجود العرض و محله، كما في المثال، أو مركبا من عدم العرض و محله، كما فيما كان الاستثناء من العام عنوانا وجوديا، ففي جميع ذلك لا مناص من أن يكون الدخيل في الموضوع الوجود أو العدم النعتيين، دون الوجود أو العدم المحموليين.
(الثالثة): ان العدم الأزلي و ان كان ثابتا و حقا فان كل ممكن مسبوق بالعدم لا محالة، فزيد لم يكن في وقت و علمه و عدالته لم تكونا.
و هكذا .. إلا ان هذا العدم عدم محمولي لا نعتي، فيصح أن يقال علم زيد لم يكن، و لا يصح أن نقول زيد كان غير عالم و متصفا بعدم العلم، فإنه لم يكن موجودا ليتصف بالوصف الوجودي أو العدمي، فالعدم الأزلي