سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٥
ثاني عشر كرّاس بلفظه:
فكأنّك بالموت قد نزل، فاشتدّ أنينك، وعرق جبينك، وتقلّصت[١] شفتاك، وانكسر لسانك و يبس[٢] ريقك، وعلا سوادَ عينيك بياض، وأزبد[٣] فوك، واهتزّ جميع بدنك، وعالجت غصة الموت وسكرته ومرارته وزعقته، ونوديت فلم تسمع، ثمّ خرجت نفسك وصرت جيفة بين أهلك، إنّ فيك لعبرة لغيرك، فاعتبر في معاني الموت[٤]، إنّ الذي نزل نازل بك لا محالة، وكلّ عمر وإن طال فعن قليل يفنى، لانّ كلّ ما هو آت قريب لوقت معلوم، فاعتبر بالموت يا من يموت، واعلم أيّها الانسان أنّ أشدّ الموت ما قبله، والموت أهون مما بعده من شدّة أهوال يوم القيامة.
ثمّ ذكر من أهوال الصيحة والفناء ويوم القيامة ومواقف الحساب والجزاء ما يعجز عن سماعه قوة الاقوياء، ولقد عجزت عن قراءته كلّه لشدة هوله، ثمّ ذكر أمّة محمد (صلى الله عليه وآله) وحديث ذرّيّته.
[٢٣] فصل:
فيما نذكره من ذلك بلفظه:
[١]من ب. حاشية ع، وفي ع. ض. ط: وتقصلت.
[٢]حاشية ع: ونشف.
[٣]الزبَد: لعاب أبيض على مشفر الجمل، وأكثر ما يكون في الاغتلام، وللبحر واللبن زبَد وهو ما يرتفع فوقه إذا حلبت... وتزبّد الانسان: خرج على شدقيه زبَد من الغضب. ترتيب كتاب العين: ٧٣٨ زبد.
[٤]حاشية ع: فاعتبر يا معاين الموت.