سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٦٩
له خديجة: أبشر فإنّه لن يصنع بك إلاّ خيراً.
قال: فبينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم قد خرج فبدا[١] مع الناس نحو حراء، وقد صنعت له خديجه طعاماً، فأرسلت في طلبه فلم تجده، فطلبته في بيت أعمامه وعند أخواله فلم تجده، إذ أتاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم متغيّراً وجهه، فظنّت خديجة أنّه غبار على وجهه، فجعلت تمسح الغبار عن وجهه فلم يذهب، فإذا هو كسوف.
فقالت: ما بالك يابن عبدالله؟
قال: «أرأيتك الّذي أخبرتك أنّي أسمعه، قد والله بدا لي اليوم، بينا أنا قائم[٢] على حرّاء إذ أتاني آت فقال: أبشر يا محمد، فإنّي جبرئيل وأنت رسول هذه الامّة، ثمّ أخرج قطعة نمط[٣] فقال لي: اقرأه، قلت: والله ما قرأت كتاباً قطّ وإنّي لامّي، قال: فغنني غنّة ثمّ أقلع عني فقال: اقرأه، قلت: والله ما قرأتُ قطّ ولا أرى شيئاً أقراه، فقال: (اْقرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذِي خَلَقَ خَلَقَ الاْنْسَانَ مِنْ عَلَق) حتّى بلغ إلى قوله: (عَلَّمَ الاْنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)[٤] حتّى انتهى إلى هذا
[١]ط: فذهب.
[٢]ع. ض: بذاك اليوم أنا قائم.
[٣]ط: خط.
[٤]العلق: ٩٦ / ١ ـ ٥.