سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨٧
سبيله فليس فيه ما لم يعلم[١]، بل المعنى والراسخون في العلم يعلمونه أيضاً، و (يَقُولُونَ) بمعنى قائلين.
ثمّ أجاب صاحب هذا التفسير بما هذا لفظه:
قيل له: لم نر الله عزّ وجلّ أثبت شيئاً لنفسه ونفاه عن الخلق، فجاز أن يشركه فيه أحد، ألا نراه[٢] قال: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيء مِنْ عِلْمِهِ إلاّ بِمَا شَاءَ)[٣] فاستثناه، فقوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأوِيلهُ إلاَّ اللهُ) هو دليل على أنّهم لم يعلموه من قبل الله عزّوجلّ، وقول نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم: «اتّعظوا بأمثاله وآمنوا بمتشابهه» دليل على أنّهم لم يعلموه من قبله صلّى الله عليه وسلّم.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
أمّا احتجاج الاوّل بقوله: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ)و(تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْء) و (فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْم).
فلا يليق[٤] بمنصف أن يدّعي أنّ هذه الايات تقتضي أن يعلم تأويله كلّ أحد من عالم أو جاهل ومسلم وكافر، ولو كان الامر في البيان يقتضي معرفة الخلائق كلّهم به، لادّى إلى أنّه لا يسمعه أحد إلاّ
[١]حاشية ع: ما لا يعلم.
[٢]ع. ض. ط: قيل له لمن نزل الله عزوجل أثبت شيئاً لنفسه ونفاه عن الخلق لجاز أن يشركه فيه أحد لا يراه، والمثبت من حاشية ع.
[٣]البقرة: ٢ / ٢٥٥.
[٤]ع. ض: فلا يطيق، والمثبت من حاشية ع.