سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٠
.
ثمّ تلى قوله: (تِلْكَ الدَّارُ الاْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الاْرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)، وجعل يبكي ويقول: «ذهبت الاماني عند هذه الاية».
ثم قال: «فاز والله الفائزون الابرار، أتدري مَن هم؟ هم الذين لا يؤذون[١] الذرّ، كفى بخشية الله علماً، وكفى بالاغترار بالله جهلاً، يا حفص إنّ الله يغفر للجاهل سبعين ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنباً واحداً، مَن تعلّم وعمل وعلم دعي[٢] في ملكوت السماوات عظيماً، فقيل: تعلّم لله وعمل لله وعلم لله».
قلت: جعلت فداك فما حدّ الزهد في الدنيا؟
فقال: «حدّ الله ذلك في كتابه فقال: (لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُم)[٣]، إنّ أعلم الناس بالله أخوفهم لله، وأخوفهم له أعلمهم به، وأعلمهم به أزهدهم فيها».
فقال له رجل: يابن رسول الله أوصني.
[١]كذا في ط. المصدر، وفي ع. ض: أتدري مَن هم؟ هم الذي لا يؤذون.
[٢]ط: من تعلّم وعلم وعمل بما علم دعي.
[٣]الحديد: ٥٧ / ٢٣.