سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٣
كلّ ظالم يكون عهد الله وإمامته ممنوعة منه منزّهة عنه.
وفيه إشارة ظاهرة إلى أن الامامة تكون من اختيار الله جلّ جلاله دون اختيار العباد، لانّ العباد إنّما يختارون على ظاهر الحال، ولعلّ باطن من يختارونه يكون فيه ظلم وكثير من سوء الاعمال، فاذا كان الظلم مطلقاً مانعاً من عهد الله جلّ جلاله وإمامته، فلم يبق طريق إلى معرفة الّذي[١] ينال عهد الله إلاّ بمن يطّلع على سريرته أو يطلعه الله جلّ جلاله على سلامته من الظلم في سرّه وعلانيته.
[١٥] فصل:
فيما نذكره من الجزء الثاني من تفسير عليّ بن إبراهيم، وهو من جملة المجلّد الاول في ثاني الوجهة من القائمة الاولة من الكراس التاسعة عشر بلفظه:
وأمّا قوله: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)[٢].
حدّثني عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلوات الله عليه وآله: «إنّ مقامي بين أظهركم خير لكم، ومفارقتي إياكم خير لكم». فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أمّا مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا فكيف يكون مفارقتك لنا خيراً لنا؟
فقال: «أمّا مقامي بين أظهركم خير لكم فإنّ الله يقول: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ
[١]ع. ض. ط: التي، والمثبت من حاشية ع.
[٢]الانفال: ٨ / ٣٣.