سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٠
بل صفة طامع في أخذ ملكهم.
وهل بلغ تأويل الجبائي إلى أن يدّعي أنّ الاربعة الخلفاء ما كانوا واثقين بقول النبي (صلى الله عليه وآله) ووعده بفتوح بلاد الكفر وملك كسرى وقيصر، ولانّ الاربعة ما باشروا حرباً للكّفار ولا خرجوا من المدينة لذلك بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله).
ويقال للجبائي:
في أواخر هذه الاية: (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[١]، وما كانت حال الاربعة عندك محتملة لهذا الجواز[٢].
ويقال للجبائي:
بعد قصور معرفتك بالعربية وتفسير القرآن حَمْلك على هذه التأويلات، وإلاّ فمن أين عرفتَ أنّ هذه الاية دالّة على الخلافة دون أن يكونوا خلف مَن تقدّم عليهم من الامم، كما قال جلّ جلاله لبني إسرائيل كافة: (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الاْرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)[٣]، وما كانوا جميعهم خلفاء ولعلّ ما يسمّى أحد منهم بخليفة فيما عرفناه من التواريخ.
وقال جلّ جلاله: (وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أنْشَأكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْم آخَرِينَ)[٤] فهل يدّعي ذوي بصيرة أنّ هذه تقتضي خلافة
[١]النور: ٢٤ / ٥٥.
[٢]ط: الخطاب.
[٣]الاعراف: ٧ / ١٢٩.
[٤]الانعام: ٦ / ١٣٣.