سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩١
هنا[١] عن الفحشاء والمنكر؟ وأيّ فضل يكون للصلاة بذلك؟ وكلّ فعل شاغل سواء كان نفيساً أو خسيساً يشغل عن غيره بما يشغل عنه، ومن أين عرف في ألفاظ الصلاة[٢] عظة للمصلّي؟ وهلاّ جوّز غير هذا التعسّف والتكليف وذكر أنّ الصلاة بكمال شروطها وإقبال فاعلها على الله جلّ جلاله بحدودها وحقوقها تقتضي لطفاً ناهياً عن الفحشاء والمنكر وإقبالاً من الله جلّ جلاله على العبد ناهياً له وكافياً.
وقد روينا في الجزء الاول من كتاب المهمات والتتمات[٣]، صفة الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر.
ويقال للجبائي:
من أين عرفتَ أنّ ذكر الله جلّ جلاله بالدعاء والعبادة أكبر من الصلاة؟ والصلاة إنّما هي دعاء وعبادة وقرآن وزيادة خضوع وخشوع وركوع وسجود، وأنّها عمود الدين وأوّل ما فرض الله على المسلمين، وهي الّتي لا تسقط مع كمال العقل وحصول شروطها عن المكلّفين.
وهلاّ جوّز الجبائي أن يكون معنى قوله: (وَلَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ) لعلّ المراد به ولذكر الله بالقلوب والسرائر وتعظيم قدره أن يقدم أحد من
[١]حاشية ع: نهيها، بدلاً من: ها هنا.
[٢]ع: في ألفاظه للصلاة.
[٣]وهو كتاب مهمّات في صلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد، يحوي على عدّة كتب، والجزء الاول منه كتاب فلاح السائل.
راجع: كتاب فلاح السائل: ٢٣، الفصل الثاني: في صفة الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.