سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٧٥
الكلام كقولك: قد ضُربتَ وأهلك ينظرون فما أتوك ولا أعانوك[١]، يقول: وهم قريب بمسمع ومرأ وبمرأ ومسمع[٢].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
إذا كان قد عرف أصحاب موسى (عليه السلام) أنّ فلق البحر لنجاتهم وهلاك فرعون وأصحابه، فكيف لا يكونون متفرغين لنظرهم ومسرورين بهلاكهم؟! كما لو قيل لانسان: أدخل هذه الدار ليدخل عدوّك وراءك فإذا خرجت من الدار وقعت الدار على عدوّك، فإنّه يكون مسروراً ومتفرّغاً لنظر هلاك عدوّه.
ويقال أيضاً: إنّ أصحاب فرعون لمّا نزلوا خلف[٣] أصحاب موسى (عليه السلام)، جعل طرف البحر والماء الذي بينهم كالشباك الذي ينظر منه بعضهم إلى بعض، فعلى هذه الرواية كانوا ناظرين لهلاكهم ومسرورين به.
ويقال: وإن كان هلاك فرعون وأصحابه بعد أن صار موسى وأصحابه على ساحل البحر وأيقنوا بالسلامة، فكيف لا يكونون ناظرين إليهم ومشغولين بالسرور بانطباق البحر عليهم؟ وهل يكون لهم عند تلك الحال وفي ذلك الوقت شغل إلاّ مشاهدتهم ونظرهم كيف
[١]في المصدر: ولا أغاثوك.
[٢]معاني القرآن: ١ / ٣٦، ولم يرد فيه: وبمرأ ومسمع، وفي ض: ويراد مسمع.
[٣]ع. ض: خلل، والمثبت من حاشية ع.