سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٥٣
[١٦٢] فصل:
فيما نذكره ممّا حصل عندنا من تفسير القرآن، لعليّ ابن عيسى الرماني، وهو من قبل آخر براءة إلى سورة يونس وإلى آخر القرآن، نذكر منه من أول وجهة بلفظه:
قوله عزّوجلّ: (وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ والْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيَها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)[١]، إنّما فصل الكفر من النفاق مع أن كلّ نفاق كفر ليبيّن الوعيد على كلّ واحد من الصنفين، إذ قد يتوهّم أنّ الوعيد عليه من أحد الوجهين دون الاخر.
ومعنى (هِيَ حَسْبُهُمْ): هي كافيتهم فِي استفراغ العذاب لهم، وتقديره: هي كافية ذنوبهم ووفاء لجزاء أعمالهم.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
أرى كأنّ المهمّ من الاية ما تعرّض له، لانّه كلّ ينبغي أن يذكر كيف ورد لفظ الوعد في موضع الوعيد، والوعد حقيقة لما ينفع الموعود به وكثيره[٢]، ولهذا قال الشاعر:
| فإنّك إن أوعدتني ووعدتني | لمخلف إيعادي ومنجز موعدي[٣] |