سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٩٦
[١٩٢] فصل:
فيما نذكره من الجزء السادس عشر من كتاب الفرّاء، من أوّل وجهة منه بلفظه:
وقوله عزّوجلّ: (بِأكْوَاب وَأبَارِيقَ)[١]، الكوب: ما لا أذن له ولا عروة له، والاباريق: ذات الاذان والعُرا[٢].
هذا آخر لفظه بالمعنى، فهلاّ ذكر ما يحتمله خلق الاكواب والمنّة بها على عادته في كثير من كتابه؟ فإنّه ربّما احتمل أنّ الله جلّ جلاله لمّا كان الناس في الحياة الدنيا يستعملون الاباريق ويتكلّفون رفعها بأيديهم احتاجوا إلى عراة لها، ولمّا كان أهل الجنة إذا أرادوا شيئاً كان، فان شاءوا أن تصعد الاكواب إلى أفواهم ليشربوا منها بغير إمساك منهم لها، كان ذلك، فجعل في الجنة ما له عروة لمن يريد رفعه بيده، وما لا عروة له لمن يريد الشرب منه بغير إمساكه.
أقول:
وذكر الفرّاء في تفسير: (قُلْ أُوحِيَ)[٣]، من السطر الثامن بلفظه:
إنّ الشياطين لمّا رجمت وحرست منها السماء، قال إبليس: هذا نبيّ قد حدث، فبثّ جنوده في الافاق وبعث تسعة منهم من اليمن إلى مكّة، فأتوا النبي صلّى الله عليه وسلّم فوجدوه وهو ببطن نخلة قائماً يصلّي ويتلو القرآن،
[١]الواقعة: ٥٦ / ١٨.
[٢]معاني القرآن: ٣ / ١٢٣.
[٣]الجنّ: ٧٢ / ١.