سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١١
قوله تعالى: (وَمِنْ أهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَار يُؤَدِّهِ إلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَار لا يُؤَدِّهِ إلَيْكَ إلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الاُْمِّيِّينَ سَبِيلٌ)[١]، وهذا ممّا أظهر الله تعالى لرسوله صلّى الله عليه وسلّم علم الغيب، لانّه عرفهم أنّ فيهم مَن يؤدّي الامانة، إلاّ في الامّيين الّذين هم العرب وأصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم وأنّهم كالمستحلّين لاموالهم لا يعدّون ترك الامانة فيه خيانة، لانّ مثل ذلك لا يعرف من اعتقادهم إلاّ من تعريفه تعالى، فصار كالمعجز لرسوله صلّى الله عليه وسلّم من هذا الوجه.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
أما ترى عبد الجبار قد اعترف بأنّ الله تعالى أظهر لرسوله (صلى الله عليه وآله)علم الغيب؟! وهكذا قول الطائفة الامامية، مع أنّ الّذي ادعاه أنّه علم غيب ومعجز ما هو من الوجه الّذي ذكره، لانّ الله جلّ جلاله عرّفه من حال أهل الكتاب ما في العقول تصديقه من كون العدوّ يستبيح مال عدوّه، وإنّما الغيب والمعجز أنّ فيهم مع عداوتهم (مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَار يُؤَدِّهِ إلَيْكَ)، وكان الغيب والمعجز من هذا الوجه.
وأمّا قول عبد الجبار مطلقاً: أنّهم لا يعدّون ترك الامانة فيه خيانة.
فالقرآن الشريف قسّمهم قسمين، وعبد الجبار ذكرهم قسماً واحداً، وهو غلط ظاهر.
[١]آل عمران: ٣ / ٧٥.