سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٠
وحفصة هما المراد، لكنّه قد سبقه إلى ذلك عمر بن الخطاب فيما رواه مصنّف كتاب الصحيحين[١] عندهم والمعتمد عليهم من المفسّرين، فترك المكابرة في هذا، وقد ذكرنا في الطرائف[٢] بعض من ذكر أنهما عائشة وحفصة.
أقول:
وأمّا قوله: إن السرّ كان شرب العسل والمغافير.
فما يظهر من ظاهر هذه الاية وصعوبة تهديدها ووعيدها والانتصار بالله وجبريل والملائكة وصالح المؤمنين، أنّ هذا لاجل شرب العسل، وهل في شرب مغافير وإظهار سرّه فيه ما يقتضي لفظ: (وَإنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ)؟ وهل هذا يقتضي أن يكون تأويل ذلك إلاّ بما يناسب الوعيد المشار إليه؟
وقد روت الشيعة عن أهل البيت (عليهم السلام) روايات متظاهرة: أنّ الذي أسرّ النبي (صلى الله عليه وآله) إليهما كان غير هذا مما يليق بالتهديد الواقع عليهما، وكيف يتهدّد أرحم الراحمين وأكرم الاكرمين وأحكم الحاكمين على شرب عسل عند زوجته دون زوجة من الزوجات إلى هذه الغايات؟
ويقال للجبائي
ـ عن قوله: أن ذكر أن الله مولاه وغيره يقتضي
[١]ط: الصحيح.
وهو كتاب الجمع بين الصحيحين، للحميدي.غ
ـوعنه أيضاً في الطرائف: ٢٨٦.
وراجع: صحيح البخاري ٦ / ٧٠ ـ ٧١.
[٢]الطرائف: ٢٨٦ و ٢٩٢.