سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦١
إلاّ أنّك تبلغ منهم هلاكهم إلاّ القليل في الدنيا والاخرة.
وأمّا قول الجبائي: إنّ الشيطان ضعيف عاجز وإنّه لا يرى.
أقول:
كيف يكون عاجزاً وهو عدوّ يرى بني آدم من حيث لا يرونه؟! ومن المعلوم أنّ العدوّ إذا كان يرى عدوّه من حيث لا يراه ظفر به وأهلكه سريعاً، وكيف صار مَن هذه صفته عند الجبائي عاجزاً؟! وكيف فهم من قول إبليس لربّ العالمين: (فِبِعِزَّتِكَ لاَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)[١] أنّ هذا القول من إبليس تهديد عاجز ضعيف؟! أعاذ الله كلّ مسلم من تأويلات رأي الجبائي السخيف، وهل في العقول أنّ عدوّاً لعبيد سلطان قاهر يقول مواجهة ومجاهرة لسطانهم: إنّني أغوي عبيدك أجمعين ولا يسلم منهم إلاّ القليل ولا يعتذر العاجز ولا يظهر خوفاً ولا ذلاًّ أنّ هذه صفة عبد عاجز؟! بل الجبائي العاجز الّذي هو من جملة مضاحك إبليس ومن لعب به الذي حكيناه[٢].
وأمّا قول الجبائي: إنه خلقه يعني الشيطان خلقاً ضعيفاً عاجزاً رقيقاً خفياً.
فيقال له: إن كان ضعف إبليس عند الجبائي لاجل أنّ خلقه رقيق خفي، فالملائكة الّذين يقلبون بالبلاد ويصيح بعضهم صيحة تموت بها الخلائق وأمدّ بهم الانبياء في الحروب، ينبغي أن يكونوا ضعفاء
[١]سورة ص: ٣٨ / ٨٢ ـ ٨٣.
[٢]الذي حكيناه، ليس في حاشية ع.