سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١١
وأمّا قول المصنّف المروزي: إنّ قُسّ بن ساعدة ما كان يقرّ بالبعث.
فإنّه إن كان قال هذا من طريق هذه الابيات، فمثل هذا المعنى كثير في كلام المقرّين بالبعث وأشعارهم على اختلاف الاوقات وقوله: إنه جعل ترك رجعتهم منسوباً إلى أنفسهم.
فليس في هذه الابيات ما يقتضي ما انتهى طعنه إليه، ولعلّ قُسّاً أنشد البيت بضم الياء من يُرْجَع وفتح الجيم، وقد استدركه استدراكاً ضعيفاً بقوله: وبعضهم يقول.
أقول:
والقرآن الشريف قد تضمّن نحو هذا، مثل قوله تعالى: (كُلٌّ إلَيْنَا رَاجِعُونَ)[١]، وما كان المراد أبدانهم راجعون من جهة أنفسهم، وما أدري كيف التبس مثل هذا الامر المكشوف على من يؤهل نفسه لتفسير القرآن المعظّم؟!
ونحن نذكر من حديث قُسّ بن ساعدة ما يقتضي أنّه كان مقرّاً بالبعث والنشور، وما يدلّ على معرفته بحكمة وفضل مشهور.
فمن ذلك: ما أخبرني به الشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني (رحمه الله) في مسكني بالجانب الشرقي من بغداد في صفر سنة خمس وثلاثين وستمائة، عن الشيخ العالم أبي الفرج عليّ بن السعيد
[١]الانبياء: ٢١ / ٩٣.