سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٣
قالت الطائفة التي وعظتهم: (مَعْذِرَةً إلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).
قال الله تبارك وتعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا)، يعني: لما تركوا ما وعظوا به ومضوا على الخطيئة، قالت الطائفة التي وعظتهم: لا والله لانجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله عزّوجلّ فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمّنا معكم.
قال: فخرجوا عنهم من المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء، فنزلوا في ميامن المدينة[١]، فباتوا تحت السماء.
فلمّا أصبح أولياء الله عزّوجلّ المطيعون لله تبارك وتعالى، غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية، فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت، فدقّوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها حسّ أحد، فوضعوا سلّماً على سور المدينة ثمّ أصعدوا رجلاً منهم، فأشرف المدينة فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون.
فقال الرجل لاصحابه: يا قوم أرى والله عجباً!
قالوا: وما ترى؟
قال: أرى القوم قد صاروا قردةً تعاوى لها أذناب.
[١]ب: قريباً من المدينة.