سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٨
الله، الحمد لله الّذي لم يرني ولّيتُ عنك ولا فررتُ، ولكنّي كيف حرمتُ الشهادة؟».
فقال له: «إنّها من ورائك إن شاء الله تعالى».
ثمّ قال له النبي (صلى الله عليه وآله): «إنّ أبا سفيان قد أرسل يوعدنا ويقول: ما بيننا وبينكم حمر[١] الاسد».
فقال عليّ (عليه السلام): «لا، بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، لا أرجع عنهم[٢] ولو حُملتُ على أيدي الرجال».
فأنزل الله عزّوجلّ: (وَكَأيِّنْ مِنْ نَبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِما أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) الاية[٣].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
فهل عرفت أنّ أحداً من الحاضرين من سائر المسلمين على هذه الصفات؟ وهل كان يجوز في العقل والنقل أن يقدّم عليه من كان حاضراً في ذلك اليوم ولم ينقل عنه أنّه أصابه جراحة واحدة من الجراحات ولا جَرَحَ أحداً ولا كابد هؤلاء من أهوال تلك المقامات؟! أفيجوز أن يقاتل قوم عن نبوتهم[٤] ورسالتهم ودولتهم وشريعتهم
[١]ب: حمراء.
[٢]حاشية ع: فقال عليّ (عليه السلام) بأبي أنت وأمّي يا رسول الله والله لا أرجع عنه.
[٣]ومثله في الاختصاص: ١٥٨.
[٤]ط: بنوتهم.