سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧٣
فسرتموه من أنّ الخلافة مفهومة من هذا القرآن العظيم الشأن، ونحن نحاجّكم بقولكم في الدنيا ويوم الحساب، فاتقو الله ودعوا العصبية واحكموا بالانصاف ومقتضى الالباب، فقد وضح لكم وجه الحقّ والصواب.
ويقول أيضاً عليّ بن موسى بن طاووس:
أنظر رحمك الله إلى العصبيّة وإتباع الاهواء الدنيوية إلى أين تبلغ بصاحبها؟ وإلى أيّة غاية من الضلال تنتهي براكبها؟ وهذا الجبائي قد ملا كتبه وغيره من أمثاله أن بيعة هؤلاء الاربعة كانت باختيار مَن اختارهم من الامّة، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) مات وما نصّ على أحد، ثمّ ادّعى ها هنا بغير حياء ولا مراقبة لمناقضته وعمى قلبه وعقله بعد أونه: أنّ هؤلاء الاربعة كانت استخلافهم من الله ومن رسوله (صلى الله عليه وآله).
ثمّ انظر بعين الانصاف إلى ما قدّمه في أول الجزء الاول من تعظيم القول: أنه كيف يجوز أن يدّعي أحد على رسول الله أنّه مات وما عرّف الناس تأويل القرآن وأظهره وشهّره[١] لهم؟ وكيف تدّعي الرافضة أنّ أئمتهم يعرفون منه ما لا يعرف الناس؟ وبلغ بهم بما حكاه عنهم إلى حدّ الزندقة والكفر.
هو الان قد أقرّ على نفسه ما أنكره ولزمه أن يكون شاهداً بالزندقة، لانّه لو كان معنى هذه الاية استخلاف هذه الاربعة لكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد عرف الخلفاء الاربعة ذلك وما أحوجهم إلى اختيار
[١]حاشية ع: وميّزه.