سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٧٧
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
من أين عرف الفرّاء أنّ مراد الله تعالى بالايات المحكمات الثلاث المذكورات؟ ومن أين ذكر أنّهن محكمات وقد وقع تحريم كثير في غيرهن وفي الشريعة وخصّص عمومهن؟ وظاهر قوله جلّ جلاله: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) أنّ الضمير راجع إلى الكتاب كلّه، والكتاب يشتمل على محكم كثير يعرف من ظاهره المراد به، فكيف عدل عن ذلك كلّه؟
وأمّا تعيينه الايات المتشابهات بالحروف.
فهو أيضاً تحكّم عظيم، وليس في ظاهرها ما يقتضي ذلك ولا إجماع على ما ذكره ولا حجّة من عقل ولا نقل، والقرآن فيه من المتشابه الّذي قد صنّف المسلمون فيه المجلّدات ما لا يخفى والاجماع على أنّه متشابه.
أقول:
وأمّا قوله عن اليهود.
فإذا كان القرآن قد تضمّن أنّهم يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل، يعني حديث النبي (صلى الله عليه وآله)، فيكون قد عرفوا أنّه خاتم الانبياء (عليهم السلام)، ودولته مستمرّة إلى يوم القيامة، وذلك كاف لهم وأمّا ما حكاه عنهم من الطعن.
فيكون الطعن من سفائهم ومَن لا حكم لطعنه حتّى يجعل القرآن المتشابه ما قد اقتصر عليه، لانّ علماءهم كانوا عارفين، ولانّه ما كان يلزم عند علمائهم من ستر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمدّة نبوته ورسالته عنهم ما طعنوا به، لانّ الملوك عادتهم ستر مثل هذه الامور، بل كان ينبغي أن