سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٨
وجهاً يجمع بين القرآن وبينه من غير نسخ، فوجوه ذلك كثيرةفأمّا قولنا: إنّه يستحيل العمل بجميع ظاهره.
لانّ ظاهره يقتضي أن تكون الوصية في حال يكون الموصى له وارثاً، وهذا متعذر ; لان الوصي يوصي وهو حيّ وما انتقل ماله ولا ما أوصي به إلى غيره حتّى يسمّى الّذي يوصى له أنّه وارث، فلا بدّ أن يقول: إنّ معناه لا وصية لمن يمكن أن يكون وارثاً.
أقول:
وإذا قلت: إنّه لا وصية لمن يمكن أن يكون وارثاً، بطلت الوصية للقريب والبعيد وذهب حكم كتاب الاوصياء في هذا وأحكام الوصية به في الاسلام، لانّه لا يوجد أحد من المسلمين إلاّ ويمكن أن يكون وارثاً في وقت دون وقت.
ومثال ذلك: أنّه إذا فقد ذووا السهام من أهل المواريث كان الوارثون ذووا الارحام على الخلاف في ترتيبهم، وإذا فقد ذووا الارحام كان ميراث الانسان إمّا لبيت المال وهو عائد على إمام الوقت وإلى سائر المسلمين أو إلى فقراء المسلمين على بعض المذاهب، فإذن تكون الوصية ساقطة في ملّة الاسلام لهذا الحديث المتهافت في العقول والافهام.
أقول:
وإن قال: إنّما المراد من يكون عند وفاة الميّت وارثاً.
فيقال له: هذا أيضاً غير معلوم، لجواز أن يموت من يوصى له