سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٣٥
قال: القرارة الغدير، والمثعنجر البحر.
أقول أنا:
فهل رأيت أعجب من قوم فيهم من القرابة والصحابة مولانا عليّ (عليه السلام) الّذي كان في أوّل الاسلام وإلى حين دفن محمّد (صلى الله عليه وآله) يستغيث على المنابر ويسمع الحاضر ويبلغ إلى الغابر بمثل هذه المقالة التي ذكرناها عن ابن عبد البرّ وغيره، فلا يلازمونه ولا يسألونه ولا يقصده أهل البرّ والبحر ولا يأخذون عنه العلوم في القرآن وفيما سواه ويتركونه حتّى يموت، ويتركون ذرّيته العارفين بأسراره في الحياة وعند الوفاة الّذين هم أعيان الثقل الّذين شهد لهم الصادقون من أهل العقل والنقل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض»، فلا يسألون عن معالمهم ولا يرجعون إلى مراسمهم ولا يجتمع الوفود لموسمهم، ويقع التشبّث بأذيال قتادة ومجاهد وعطاء، ويدرس ما تذكره ولا ما حصره[١] خواصّ القرابة والصحابة وأعيان أهل الاجابة والانابة الّذين جاهدوا على الدين وكانوا أصل ما وصل إلينا من أسرار ربّ العالمين؟!
ونحن نذكر ما حكاه جدّي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله عليه في كتاب التبيان، وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفصيل المكّي من المدني والخلاف في أوقاته وما اقتصر عليه من
[١]كذا في ع. ض، وفي ط: وما يدرون ما ذكروه ولا ما حصّله، وفي حاشية ع: ويدرس ما يذكر هؤلاء ما حصره.