سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣١
ومّما ينبه على أنّه ما هو محبط للثواب قول الله جلّ جلاله في الايه الّتي بعدها: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَة يَتْبَعُهَا أذىً)[١]، والظاهر من قوله جلّ جلاله: (خَيْرٌ مِنْ صَدَقَة يَتْبَعُها أذىً)ربّما دلّ على أنّ الصدقة مع الاذى يحصل منها خير، ولكن بغير أذى أفضل وخير من تلك، لانّ لفظ المفاضلة يقتضي المشاركة، إلاّ أن يمنع من ذلك مانع.
ولو كان قد فرّق بين الجاهل بشروط الانفاق في سبيل الله إذا منّ بها لجهله، وبين العالم بشروطها إذا منّ بها مع علمه، لكان قد قارب في أنّ العالم غير معذور.
ولكن الاحباط بعيد بهذه الاية مع ما دلّت عليه الاية الاخرى، وقد دلّت الاوّلة على بطلان التحابط[٢] على الوجه الّذي يقوله البلخي، وما ها هنا موضع ذكرها، أما يعلم كلّ منصف أنّ الكريم الحليم يليق به أن يترك ماله ويبقى ما عليه.
[٩٩] فصل:
فيما نذكره من جزء آخر عليه مكتوب الجزء الرابع، وهو من تفسير البلخي، أوّله قول الله جلّ جلاله: (وَإذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ)[٣]، وآخره من تفسير: (قُلْ أرَأيْتَكُمْ إنْ أتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ)[٤]، نذكر منه من الوجهة الاوّلة من القائمة السابعة من
[١]البقرة: ٢ / ٢٦٣.
[٢]ع. ض: التحافظ، والمثبت من ط.
[٣]النساء: ٤ / ١٠٢.
[٤]الانعام: ٦ / ٤٠.