سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٦٤
فإنّما كان[١] ينفعه هذا لو ثبت أنّ ليلة جمع وليلة مزدلفة لفظان بمعنى واحد، وإلاّ إذا جاز أن يكون كلّ واحد لمعنى غير الاخر، فلا حجّة له فيه.
وقد قال الجوهري في صحاحه: وازدلفوا: أي تقدّموا[٢]، وإذا كان بمعنى تقدّموا فهذه صفة المزدلفة، لانّ الحاجّ يتقدّمون إليها من عرفات قبل أن يصلّوا صلاة عشاء المغرب وصلاة عشاء الاخرة.
وقال الجوهري: الزلفة الطائفة من أوّل الليل[٣]، ولانّ عرفات آخر منازل الحجّ وأبعدها من الكعبة، فأوّل منازل يقرب بعد عرفات من مكّة والكعبة المزدلفة، فجاز أن يسمّى بذلك، لانّه أوّل منازل التقريب.
وأمّا ما حكاه عن البصري: (وَأَزْلَفْنَا) أهلكنا.
فلم يذكر حجّة له على ذلك، ولا ذكره صاحب الصحاح فيما رأيناه من صحاحنا.
ولعلّ المراد بـ (أزْلَفْنَا ثَمَّ الاْخَرِينَ) أي: قرّبناهم من البحر لهلاكهم فصاروا فيه وأقرب قريب إليه.
وسيأتي في الجزء التاسع عن أبي عبيدة موافقه لما ذكرناه في قوله الله تعالى: (أزِفَتِ الاْزِفَةُ)[٤] قال: دنت القيامة.
[١]ع. ض: كانت.
[٢]الصحاح: ٤ / ١٣٧٠ زلف.
[٣]الصحاح: ٤: ١٣٧٠ زلف.
[٤]النجم: ٥٣ / ٥٧.