سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٥٣
مكة[١].
أقول:
وأمّا لفظ ما تقدّم من الذنب وما تأخّر، فالّذي نقلناه من طريق أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم أنّ المراد منه: ليغفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر عند أهل مكة وقريش بمعنى ما تقدّم قبل الهجرة وبعدها، فإنّك إذا فتحت مكة بغير قتل لهم ولا استيصال ولا أخذهم بما قدّموه من العداوة والقتال غفروا ما كانوا يعتقدونه ذنباً لك عندهم متقدّماً أو متأخّراً وما كان يظهره من عداوتهم في مقابلة عداوتهم له، فلمّا رأوه قد تحكّم وتمكّن ولا استقضى ولا[٢] استصفى غفروا ما ظنّوه من الذنوب المتقدّمة والمتأخّرة.
وهذا الّذي يليق بما اصطفاه الله على جميع أهل الاصطفاء، وجعله خاتم الانبياء، والحاكم عليهم يوم الجزاء، وأوّل مبعوث، وأوّل شافع، وأوّل مشفع، وأوّل مقدم يوم الحساب، وأوّل من يحكم[٣] في دار العقاب ودار الثواب.
[١١٠] فصل:
فيما نذكره من الجزء الحادي والثلاثين من تفسير البلخي، من الوجهة الثانية من القائمة الاخيرة من الكراس الثالث، قوله: (وَأنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أحَداً وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ
[١]التبيان: ٩ / ٣١٠ ـ ٣١١.
[٢]حاشية ع: وما.
[٣]حاشية ع: محكم.