سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣٦
البقيعة في الخراب الخالية من النبات واستعمال فوائد الالباب، صارت كالبقيعة[١] حقيقة.
ولعلّ معنى التشبيه أن يحسبه الظمآن ماء: أنّ الكفار لمّا ادّعوا في الحياة أنّ أعمالهم تنفعهم وحكى الله جلّ جلاله عنهم في القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، يدلّ على أنّهم يعوّلون على أعمالهم الّتي صاروا[٢] يعتقدون أنّها تخلّصهم من الاهوال والهوان، كما حسب الظمآن أنّ السراب يزيل ما عنده من الظمأ، فحصل في الخيبة وذهاب الحياة والتلف بالعيان، وكذلك خاب الكفّار في أعمالهم وحصلوا في تلك النفوس وعذاب الطغيان.
[١٥٣] فصل:
فيما نذكره من نسخة أخرى لكتاب النكت في إعجاز القرآن للرماني، من باب الاستعارة، من الوجهة الثانية من القائمة الرابعة عشر بلفظه:
قال الله تعالى: (وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً)[٣]، حقيقة (قَدِمْنَا) هنا: عمدنا إلى ما عملوا، وقدمنا أبلغ منه، لانّه يدلّ على أنّه عاملهم معاملة القادم من سفره، لانّه من أجل إمهاله[٤] فيهم كمعاملة
[١]ع. ض: كالسعة، والمثبت من حاشية ع.
[٢]ع: جادوا، ض: حادوا، والمثبت من ط.
[٣]الفرقان: ٢٥ / ٢٣.
[٤]حاشية ع: إمهالهم.