سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٠
إنّه إذا اختلف العدلان في تقويم الجزاء جاز العمل بكلّ واحد من حكمهما، وإذا كان يجب العمل بحكمين مختلفين فهذا أصل في إثبات صحّة سائر أحكام المجتهدين الّذين قد أصابوا في أحكامهم وإن كانت أحكامهم مختلفة ولا يوجب اختلافها أن يكون الحقّ فيها واحداً دون سائرها.
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
إنّ العدلين إذا اختلفا يعمل بحكمهما، ما الّذي يقول لمن قال له: إنّما يعمل بقول العدلين إذا اتفقا في الحكم؟ لانّ ظاهر القرآن هذا، لانّه لو جاز العمل بقول كلّ واحد منهما إذا اختلفا كيف يكون عاملاً بحكم عدلين؟! إنّما يكون عاملاً بقول واحد، والعمل بقول واحد خلاف ظاهر القرآن الشريف، فالفرض الّذي فرضه لا أصل له.
ثمّ يقال للجبائي:
من أين عرفتَ أنّه إذا كان الحكم المختلف في هذا الصيد يعمل به لزم أن يكون سارياً في جميع أحكام المجتهدين؟ وهل في ظاهر الاية شيء من هذا؟
وإن قال: إنّه يقول بالقياس.
فيقال له: ليس في هذه الاية ما يدلّ على حمل فرع على أصل بعلّة جامعة بينهما وأنّ ذلك يكون مشروعاً.
[١]المائدة: ٥ / ٩٥.