سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٥٢
لحظة من لحظاته وساعة من ساعاته على تلك الوحدة وتلك القوّة والشدّة أفضل مما جرت الحال مع جهاده مع وجود الانصار والاعوان، فكيف اعتقد البلخي أنّ قبل النبوّة كان صاحب ذنوب وعصيان؟!.
أقول:
واعلم أنّ التفسير الّذي يليق بكمال حال صاحب النبوة (صلى الله عليه وآله)وتعظيم الله جلّ جلاله لحاله أن يكون هذا الفتح فتح مكّة بغير قتال ولا جهاد، وهم كانوا أصل العداوة والعناد[١] والّذين أحوجوه إلى المهاجرة وإلى احتمال الاهوال الشداد إن لم يمنع من هذا التأويل مانع، فإنّ من ذلك الفتح كاتب الملوك كسرى وقيصر ونصارى نجران يدعوهم إلى الايمان وتلقاهم بلفظ العزيز القويّ عند مخاطبته لاهل الهوان.
وقد ذكر الكلبي[٢] في تفسير قوله تعالى: (عَسَى اللهُ أنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ)[٣]، فقال:
فتح مكة، فسمّاه الله فتحاً، فكان نزول: (إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) إنجازاً لذلك الوعد.
وقال جدّي الطوسي:
(فَتْحاً مُبِيناً) فتح مكّة، وحكى عن قتادة بأنّه بشارة بفتح
[١]ع: والفساد.
[٢]ع: الكليني.
[٣]المائدة: ٥ / ٥٢.