سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٩
الاخر إلاّ ترك المرجوح ورجع إلى الراجح.
وجواب آخر:
لعلّه ما عرض له أمران متساويان في الظاهر، أحدهما أشق على نفسه في معاملة الله وأعظم اجتهاداً، إلاّ آثر الله جلّ جلاله بالاشقّ وترك الاسهل[١].
وجواب آخر:
لعلّ المراد أنّ داود (عليه السلام) لمّا رأى أنّ الله جلّ جلاله لمّا انفرد بتدبيره قبل أن يجعل لداود (عليه السلام) اختياراً كان التدبير محكماً وداود (عليه السلام) سليم من وجوه المعاتبات، فلمّا جعل لداود اختياراً مع اختيار الله خاف داود من معارضة اختياره لاختيار الله جلّ جلاله كما جرى لادم (عليه السلام)، فكان يسأل الله عزّوجل الرجوع إلى تسليم اختياره (عليه السلام)إلى الله جلّ جلاله ليكون الاختيار لله جلّ جلاله فتكون تصرّفاته صادرة إلهاماً عن الله[٢] جلّ جلاله وتدبيره، كما أنعم الله على سيّدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله جلّ جلاله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)[٣].
أقول:
وأمّا قوله عن الجبال والطير وتسبيحها، فانّي وقفتُ على كلام جماعة من علماء المتكلمين ينكر ذلك ويقولون: إنّ معناه المراد به بلسان الحال، وهذا الشيخ الطوسي كلامه يقتضي أنّها كانت تسبّح
[١]هذا الجواب لم يرد في ع. ض. ط، وأثبتناه من حاشية ع.
[٢]حاشية ع: عن إلهام الله.
[٣]النجم: ٥٣ / ٣ ـ ٤.