سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٨
وأمّا قول الجبائي: إنّه لو كان الخضر موجوداً لكان الناس يلقونه ويعرفونه.
فهذا قد تقدّم منه خلافه بأنّه كان موجوداً في الدنيا وما عرف الناس حديثه إلاّ لمّا عرّفه الله جلّ جلاله لموسى به، فهل دلّ عدم العلم به قبل تعريف موسى له أنّه ما كان موجوداً؟ ومتى كان العقل قاضياً أنّه يلزم معرفة كلّ سائح ومعتزل عن الخلائق ومنفرد في أطراف المغارب والمشارق؟ وما كنتُ أعتقد أنّ الجبائي يبلغ إلى هذا الجهل ونقصان هذا العقل.
أقول:
وأمّا قول الجبائي: فإذا كان لا يعرف ولا يعرف له مكان فهذا دليل على بطلان ما يدّعونه في حياته وملاقاته.
فيقال له: هب إنّك أنت ما تعرفه ولا تعرف مكانه، فمن أين علمتَ وحكمتَ على أهل الشرق والغرب والبعد والقرب أنّ أحداً منهم لا يعرفه ولا يعرف مكانه؟! وأنتَ تعلم أنّ في بلدك بل لعلّ في جيرانك مَن لا تعرفه ولا تعرف أين مكانه، فهل يلزم من هذا عدم ذلك الّذي لا تعرفه؟! لقد ضلّ مَن جعلك رئيساً له.
أقول:
وأمّا قول الجبائي: بل يعلم أنّه قد مات قبل نبيّنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، يعني لانّه آخر الانبياء وقد قدمتا.
فنقول: إنّ أصحاب التواريخ وعلماء الاسلام قد نقلوا ما هو دون موت الخضر، فعرّفنا مَن ذكر موت الخضر (عليه السلام) ومَن حضر وفاته ومَن