سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٢٣
وأمّا الذي يدلّ على إبطال قول مَن يدّعي الزيادة والنقصان وأنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يجمعه حتّى جمعه أصحابه بعده.
وذكر البلخي الايات المتضمّنة لحفظ القرآن، ثمّ قال البلخي من الوجهة الاولة من القائمة السابعة من الكرّاس الاول ما هذا لفظه:
وإنّي لاعجب من أن يقبل المؤمنون قول مَن زعم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ترك القرآن ـ الّذي هو حجّته على أمّته والّذي تقوم به دعوته والفرائض الّتي جاء بها من عند ربّه وبه يصحّ دينه الذي بعثه الله داعياً إليه مفرقاً في قطع الخرق[١] ـ ولم يجمعه ولم يصنه ولم يحفظه ولم يحكم الامر في قراءته وما يجوز من الاختلاف فيها وما لا يجوز وفي إعرابه ومقداره وتأليف سوره وآيه، هذا لا يتوهّم على رجل من عامّة المسلمين فكيف برسول رب العالمين.
قلت أنا:
والله لقد صدقت وكذا والله يا بلخي مَن توّهم أو قال عنه (عليه السلام): إنّه عرف أنّه يموت في تلك المرضة وعلم اختلاف أمّته بعده ثلاثاً وسبعين فرقة وأنّه يرجع بعده بعضهم يضرب رقاب بعض ولم يعيّن لهم على مَن يقوم مقامه ولا قال لهم اختاروا أنتم حتّى تركهم في ضلال إلى يوم الدين، هذا لا يعتقد فيه إلاّ جاهل بربّ العالمين وجاهل بسيّد المرسلين، فإنّ القائم مقامه يحفظ الكتاب ويقوم بعده بحفظ شرائع المسلمين.
[١]ض: معرفاً في قطع الحرف، ط: مفرقاً في قطع الحروف.