سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٩
حكماً يزيد فيه عليه بغير نصّ باطلاق الاختيار على وجه معتمد عليه.
وإنّما قلت: يزيد فيه عليه، لانّ الله جلّ جلاله قال لمحمّد (صلى الله عليه وآله): (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أنْزَلَ اللهُ)[١]، وما قال: بما رأيت، وهذا الّذي يذكره عبد الجبار في الاختيار يحكم بما يرى، فهو زيادة عما بلغ حال محمّد (صلى الله عليه وآله) إليه.
وأمّا قول عبد الجبار: إنّه يدلّ على أنّه (عليه السلام) لم يكن يعلم البواطن ولا الغيب، بخلاف ما ارتكبه طائفة في الامام والنبي.
أقول:
إنّ هذا ممّا يتّهم به بعض الشيعة الامامية، وهو كذب تلقّاه أهل الخلاف ممن حكاه بغير حجّة دينيّة[٢]، وإنّما يقول بعض العلماء من شيعة أهل بيت النبوّة: إنّ الله جلّ جلاله عرّف أنبياءه وخاصّته ما كانوا يحتاجون إلى معرفته من الغائبات، وما لم يكونوا يحتاجون إليه إن شاء أطلعهم عليه وإن شاء ستره عنهم على ما يراه جلّ جلاله من المصالح بالعنايات.
وكيف يقول ذو بصيرة: إنّ بشراً يعلم الباطن والغيب لذاته؟ وهل يحل تصديق مَن يدّعي هذا على أدنى مسلم سليم في عقله وعلومه وتصرّفاته؟ وقد شهد العقل والنقل والقرآن باطلاع كثير من الانبياء
[١]المائدة: ٥ / ٤٩.
[٢]ط: وبيّنة.