سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٩٧
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
هذا من أبلغ التعظيم في تحريم الخمر وأبلغ الورع في التباعد عن شبهات المحرمات.
فان قيل:
كيف بلغ الورع إلى الامتناع من الاذان على منارة تبنى على موضع قطرة من الخمر؟
فيقال:
إنّ الله جلّ جلاله لمّا قال في أواخر الاية: (فَاجْتَنِبُوهُ)، اقتضى الاحتياط عموم الاجتناب لاستعمال الخمر في سائر الاسباب، وإن يكون منها ذرّة وقطرة أساساً أو معونة على صواب.
وأمّا نبات الكلا بما قد جرى فيه قطرة من الخمر وإن كانت قد تفرّقت، فانّه روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «إن حمى الله محارمه ومَن رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه» فينبغي التباعد عن حول الحمى على ما قال مولانا عليّ (عليه السلام) في اجتناب حول الخمر، وكما لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله)غارسها وساقيها، وليست في تلك الحال خمراً، وإنّما هو مبالغة في تعظيم تحريمها، ولانّ أصحاب المبالغات في التواريخ عن الشبهات يبلغون إلى نيل[١] هذه الغايات حفظاً لمقاماتهم العاليات وخوفاً من ذلّ المعاتبات.
[٥٢] فصل:
فيما نذكره من الجزء المذكور من الكشاف أيضاً، من الوجهة الثانية من القائمة الثامنة من الكرّاس التاسع عشر منه، في تفسير قوله جلّ جلاله بلفظه:
[١]حاشية ع: يتبلّغون إلى مثل.