سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٠٩
وروي: أنّه لم يصب إلاّ ستين شيخاً، فأوحى الله إليه: أن يختار من الشباب عشرة، فاختارهم، فاصبحوا شيوخاً.
وقيل: كانوا أبناء العشرين[١] ولم يتجاوزوا الاربعين، قد ذهب عنهم الجهل والصبى، فأمرهم موسى أن يصوموا ويتطهّروا ويطهّروا ثيابهم، ثمّ خرج بهم إلى طور سيناء لميقات ربّه، وكان أمره ربّه أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل، فلمّا دنى موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتّى تغشّى الجبل كلّه، ودنا موسى ودخل فيه، فقال للقوم: ادنوا، فدنوا، حتّى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجّداً، فسمعوه وهو يكلّم موسى يأمره وينهاه افعل ولا تفعل، فلمّا انكشف الغمام أقبلو إليه وطلبوا الرؤية، فوعظهم وزجرهم وأنكر عليهم، فقالوا: (يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً)[٢] [٣].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
كيف يبقى اعتماد على الاختيار في الامور الكلّية وإمامة البريّة، وهذا اختيار نبيّ عظيم الشأن لاصلح قومه، فظهر منهم خلاف الايمان
[١]في المصدر: ما عدا العشرين.
[٢]البقرة: ٢ / ٥٥.
[٣]الكشاف: ٢ / ١٢٨ ـ ١٢٩.