سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٠
عرّفهم كلّ شيء، ولا عرفنا فيما وقفنا عليه أنّه أخبر بما كان قبله من الحوادث ولا بما يكون بعده، وما كان مشغولاً بغير الزهد وما يتعلّق به، وإنّما نبيّنا محمد (صلى الله عليه وآله) أخبر بما كان قبله وبعده، وظهر في شريعته من العلوم ما لم يبلغ إليه نبيّ قبله أبداً، وما هذه صفة يحيى (عليه السلام) وهي صفة محمد (صلى الله عليه وآله) بغير شكّ.
[ ] فصل:
فيما نذكره بما يحتمل البشارة بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله)، من القائمة الثالثة بعد ثلاثين قائمة بلفظه:
ما قيل في النبي القائل قولاً لابنه صهيون ها مَلِكُكَ يأتيك متواضعاً راكباً على أتان وجحش بن أتان[١].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
ولم يكن عيسى (عليه السلام) بهذه الصفة، بل هي صفة محمّد صلوات الله عليه وآله، ومن المعلوم عند كلّ عاقل منصف أنّ مَن كان أكثر عادته أنّه يمشي راجلاً كما كان عيسى (عليه السلام)، إذا ركب حماره أو جحشاً لا يقول عاقل إنّه تواضع، وإنّما مَن كان عادته ركوب الخيل كما كان نبيّنا محمد (صلى الله عليه وآله) ثمّ ركب أتاناً أو جحشاً فإنه يقال تواضع، كما دلّت عليه البشارة، ولقد أعمى الله قلب من بدّل هذه البشارة وجعل أنّ المراد بها عيسى (عليه السلام).
[٦٨] فصل:
فيما نذكره من القائمة الرابعة بعد ثلاثين قائمة من الانجيل الاول عن عيسى (عليه السلام)، يحتمل البشارة بنبينا محمد (صلى الله عليه وآله)
[١]الكتاب المقدس، العهد الجديد، إنجيل متى، الاصحاح الحادي والعشرون، ص٣٧، باختلاف.