سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٠٠
فجمعهما، ويكون على (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ).
قالوا: ولا يوجب أن يكون الاخر بعد الاول، ولكن أنت بالخيار في ذلك إذا قلت: ركبت فرساً أو حماراً جاز أن يكون المبدوّ به في اللفظ آخر ويجوز أن يكون أولاً، كذلك قوله: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ)[١].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
ما المانع أن يكون معنى قوله جلّ جلاله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لاِدَمَ) أن تكون الاشارة بهذا الخلق والتصوير إلى ما خلقه في اللوح المحفوظ من صورة خلقهم وتصويرهم؟ وكان السجود لادم بعده بأوقات يحتمل اللفظ ثم الّتي معناها المهملة.
فان قيل: لو كان كذلك كان الخلق والتصوير في اللوح المحفوظ معاً، فلا يحتمل بينهما.
ثمّ يقال: بل الخلق للامر المفردة في كتابتها في اللوح المحفوظ قبل التصوير، ويحتمل أن يكون بينهما بمهملة.
وأمّا قول قطرب في الاية الاخرى: وكان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر.
فربّما لا تكون هذه الاية محتاجة إلى تأويلها بالمجاز، لانّ الله جلّ جلاله وصف الّذي يفكّ الرقبة ويطعم اليتيم والمسكين بأنّهم بعد
[١]هود: ١١ / ٣ و ٥٢ و ٩٠.