سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٨٣
قدروه تقديراً، والتأنيث الحقيقي في اللفظ يقتضي أنّها الكأس دون الشراب.
أقول:
وليس المراد من تقدير الكأس مجرّد الشرب منه، فإنّ النظر للكأس إذا كان جميلاً في التقدير ومكملاً في التحرير كان أطيب للشرب منه، فإنّ عين الشارب تقع على الكأس قبل الشراب.
ولو قال الفرّاء: يحتمل أن يكون تقدير الكأس على قدر ذلك المقام وعلى قدر الانعام والاكرام، كان أليق بالافهام.
وقال الفرّاء في ثاني سطر من وجهة ثانية في بعض تفسيره ما هذا لفظه:
(شَرَاباً طَهُوراً)[١]، يقول: هو طهر ليس بنجس، لما كانت في الدنيا مذكورة بالنجاسة[٢].
فيقال للفرّاء:
أنت قدوة في اللغة والعربية، فهلاّ قلت: (طَهُوراً)بلفظ المبالغة يقتضي أبلغ صفات الطهارة في نفسه ويطهر مَن يشربه: بأن يزيدهم طهوراً إلى طهورهم، ولا يحوجهم إلى بول ولا طهارة منه، لانّه شراب الدنيا يصير بولاً نجساً، وكان هذا موضع المنّة عليهم دون ما ذكره الفرّاء.
ولو أردنا ذكر ما في كتابه من الاخذ عليه كنّا قد خرجنا عمّا
[١]الانسان: ٧٦ / ٢١.
[٢]معاني القرآن: ٣ / ١٩.