سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٣
وإذا ثبت ذلك، فالاستخلاف والتمكّن الّذي ذكره الله في الاية كانا في أيّام النبيّ (صلى الله عليه وآله) حين قمع الله أعداءه وأعلا كلمته ويسر[٢] ولايته وأظهر دعوته وأكمل دينه، ونعوذ بالله أن نقول: لم يمكّن الله دينه لنبيّه في حياته حتّى تلافى ذلك متلاف بعده[٣].
قلت أنا:
وممّا يؤكّد ما ذكره قدّس الله سرّه قول الله جلّ جلاله: (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ)[٤]، فذكر جلّ جلاله أمان المؤمنين والصحابة والحاضرين وزوال خوفهم وحصول ما وعدهم به ثمّ قال جدّي الطوسي في تمام كلامه ما هذا لفظه:
وليس كلّ التمكين كثرة الفتوح والغلبة على البلدان، لانّ ذلك يوجب أنّ دين الله لم يتمكّن بعد إلى يومنا هذا، لعلمنا ببقاء ممالك للكفر كثيرة لم يفتحها بعد المسلمون، ويلزم
[١]الفرقان: ٢٥ / ٦٢.
[٢]في المصدر: ونشر.
[٣]التبيان: ٧ / ٤٥٦ ـ ٤٥٧.
[٤]الفتح: ٤٨ / ٢٧.