سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٥
وأنتَ ترى كتب القوم محتجّون بالقرآن في كلّ شيء يحتمل الاحتجاج به وما يدّعون أنّ هذا الاحتجاج صادر عن إمامهم، فأيّ شيء حملك على التعصّب على الشيعة المظلومين معك لاجل تعلّقهم على بني هاشم؟! وأيّ حاصل لبني أميّة الهالكين من تعصّبك لهم وقد شهد عليهم بالضلال صواب المقال؟!
ثمّ يقال له:
كيف تدّعي على قوم ـ قد عرفناهم ووقفنا على كتبهم وتصانيفهم أنّهم موحّدون شاهدون لله جلّ جلاله ولرسوله (صلى الله عليه وآله)بما شهد به صريح العقل وصحيح النقل ـ أنّهم أضرّ على الاسلام من الزنادقة؟!
وهل يدّعي عليهم إلاّ تقديمهم لمولانا عليّ (عليه السلام) على من تقدّمه من الصحابة؟!
فإن كنتَ تقصد بهذا الطعن على مولانا عليّ (عليه السلام)وعلى بني هاشم على قاعدة الخوارج، فكفاك بذلك عاراً وشناراً، فإنّ البخاري ومسلم شهدا في صحيحهما: انّ عليّاً وبني هاشم تأخّرا عن بيعة أبي بكر ستة أشهر نصف سنة إلى حين وفاة فاطمة (عليها السلام)، وعرفتَ أنّ عليّاً كان يقول: إنّه مظلوم منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فما كان لك أن تطعن بما يرجع على هدم الاسلام وتفتضح به بين الانام.
وأنتَ قد عرفتَ أنّ عليّاً والصحابة تحاربوا بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)أيام طلحة والزبير ومعاوية، قد اعتذرت للجميع، فهلاّ كان للّذين تقدّموا على مولانا عليّ أسوة بمن حاربهم ويكون الجميع عندك