سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧١
وحدّثتهم بما أصنع بهم، فإن شئت فاقم عندي فيم شئت، وإن شئت فاخرج.
قال: بل أخرج، فتزوّد عصيراً وتيناً، ثمّ خرج، فلمّا أن كان مدّ البصر التفتَ إليها قال: (أنَّى يُحْي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَام)، أماته غدوة وأحياه عشية قبل أن تغيب الشمس، فكان أول شيء خلق منه عيناه في مثل غِرقئ البيض[١].
ثمّ قيل له: (كَمْ لَبِثْتَ قَالَ... يَوْماً)، فلمّا نظر إلى الشمس لم تغب قال: (أوْ بَعْضَ يَوْم قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إلَى حِمَارِكَ... وَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً)، فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض ويرى العروق كيف تجري.
فلمّا استوى قائماً قال: أشهد (أنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ)[٢].
[٣٨] فصل:
فيما نذكره من تفسير أبي عباس ابن عقدة أيضاً، من الوجهة الاوّلة من الكراس السادس بلفظه:
عليّ بن الحسن، قال: حدّثنا عمرو بن عثمان، عن الحسن
[١]الغِرقئ: بياض البَيض الذي يؤكل.
[٢]مثله في تفسير العياشي: ١ / ١٤٠ ـ ١٤١.