سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٥٧
فنذكرها هنا من الجزء الحادي عشر من الوجهة الثانية من القائمة الثالثة منه تماماً لما تقدّم من كون قريش نفذت عمرو بن العاص وغيره ليحتال في أخذ جعفر بن أبي طالب ومَن هاجر معه إلى الحبشة، وحملوا للنجاشي ملك الحبشة هدايا على ذلك، وسعوا بجعفر بن أبي طالب وأصحابه وقالوا: قد فارقونا وفارقوا ديننا وإنّهم على غير دينك، فجمع بينهم النجاشي، فقام جعفر قياماً جليلاً في مناظرة ملك الحبشة حتّى كشف له آثار الله جلّ جلاله في النبي (صلى الله عليه وآله) وبكى النجاشي، فقال الكلبي ما هذا لفظه:
فنظرت الحبشة إلى النجاشي وهو يبكي، ثمّ قال النجاشي: اللّهم إنّي وليّ اليوم لاولياء إبراهيم صدقوا والمسيح (إنّ أولَى النَّاسِ بِإبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) يعني اتبعوا دينه (وَهَذَا النَّبِيُّ) يعني محمداً (وَالَّذِينَ آمَنُوا) معه (وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)[١] بالنصر والحجّة، قوموا يا معشر القسّيسين والرهبان فلا تؤذوهم اليوم ولا تكلّموهم بعد مجلسي هذا، فمن كلّمه منكم فعليه عشرة دنانير، وأقرّ النجاشي بالاسلام، وبعث إلى النبي (عليه السلام) بإقراره بالاسلام، وارتحل من القسّيس والرهبان اثنان وثلاثون رجلاً حتّى قدموا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فوافقوا عنده ثمانية رهط[٢] من رهبان أهل الشام، وكانوا أربعين رجلاً.
[١]آل عمران: ٣ / ٦٨.
[٢]ع: وهط.