سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٥
أقول:
ولعلّ مسخ المداهنة ذراً كأنه: أنّكم صغّرتم عظمة الله وهوّنتم بحرمة الله وعظّمتم أهل المعاصي وأعظمتم حرمتهم ورضيتم بحفظ حرمتكم بتصغير حرمتنا فعظّمتم ما صغّرنا وصغّرتم ما عظّمنا، فمسخناكم ذراً تصغيراً لكم عوض تصغيركم لنا.
أقول:
واعلم أنّ المصغّرين لما عظمه الله والمعظّمين لما صغّره وإن لم يمسخوا قردة، في هذه الامّة ذراً، فقد مسخوا في المعنى ذراً عند الله جلّ جلاله وعند رسوله (صلى الله عليه وآله) وعند مَن يصغّر ما صغّر الله ويعظّم ما عظّم الله، فإنّهم في أعينهم كالذر وأحقر من الذرّ، بل ربما لا يتناهى مقدار تصغيرهم وتحقيرهم.
[٣٩] فصل:
فيما نذكره من تفسير أبي العباس ابن عقدة، من الوجهة الثانية من القائمة السابعة من الكراس السابع منه بلفظه:
عثمان بن عيسى، عن المفضل[١] عن جابر قال:
قلتُ لابي عبدالله (عليه السلام): ما الصبر الجميل؟
قال: «ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس، إنّ إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة.
فلمّا رآه الراهب حسبه إبراهيم، فوثب إليه فاعتنقه وقال: مرحباً بك يا خليل الرحمن.
[١]ب: الفضل.