سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٥
حيّ يرزق وأنّهم ما ماتوا، فإنّهم كانوا أحوج إلى معرفة ذلك من تعريف النبي (عليه السلام) به بحيث يسهل على الناس الجهاد والقتل إذا عرفوا أنّ الشهادة حياة عند الله جلّ جلاله، ليتسلّ أهل الشهداء عن قتلاهم بما يعرفونه من حياتهم ولئلاّ يشمت الكفار بهم إذا قتلوا في سبيل الله.
أقول:
وأمّا قول الجبائي: إنّ المراد في حياة الشهداء في تلك الحال الّتي أخبره الله تعالى لرسوله.
تحكّمٌ أيضاً من الجبائي وإقدام لا يليق بذوي الورع والدين، لانّ الاية قد تضمّنت تخصيص الوقت دون غيره، وهي محتلمة لحياة الشهداء بعد قتلهم حياة مستمرّة، فمن أين عرف الجبائي أنّها مختصّة بالوقت الذي ذكره لا قبله ولا بعده؟!
أقول:
وأمّا قول الجبائي: إنّهم يكونون في قبورهم.
فهو لعلّه خلاف إجماع الّذين يعتبر بهم من المسلمين، لانّ الطعام والشراب والاكل في القبور خلاف الظاهر من مذاهب العلماء العارفين، وما الّذي حمل الجبائي على تخصيص ذلك بوقت كونهم في القبور وليس في الاية ما يوجب ذلك؟! أفتراه يعتقد أنّهم إذا أكلوا في القبور يكون عندهم بيوت طهارات ويحتاجون إلى الغائط لكونهم بعد في الحياة الدنيا على ما اختاره من التأويلات؟!
أقول:
وأمّا قول الجبائي: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أنّه عنى به أنّهم في موضع لا يملك لهم أحداً من العباد نفعاً ولا ضراً.