سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٣
والحزن، فانه تعالى أزال[١] خوف أمّ موسى بما وعدها الله من سلامته على أعظم الامور في إلقائه في البحر الذي هو سبب الهلاك في ظاهر التقدير لو لا لطف الله بحفظه حتّى يردّه إلى أمّه.
ووعدها أنّه يردّه عليها بقوله: (إنَّا رَادُّوهُ إلَيْكِ)، ووعدها أيضاً أن يجعله من جملة الانبياء المرسلين بقوله: (وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)[٢].
يقول عليّ بن موسى بن طاووس:
واعلم:
أنّ من أسرار الله جلّ جلاله في هذه الاية أنّه أرانا جلّ جلاله أنّه قوّى قلب امرأة ضعيفة وهي أمّ شفيقة وليس لها إلاّ هذا الولد الواحد على أنّه تلقي ما هو أعزّ عندها من مهجتها في البحر، ووثّقها من وعده الشريف حتّى سمعت[٣] وبذلت قطعة كبدها وسويداء قلبها وروح روحها في هول البحر العنيف.
وأرانا جلّ جلاله أنّ يعقوب يكون له اثنا عشر إبناً ذكراً ففقد واحداً منهم وهو أصغرهم، وقد كان عنده علم من سلامته ونبوته[٤]، يقول[٥] يعقوب: (وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)[٦]، فجرى
[١]في المصدر: أراد أن يزيل.
[٢]التبيان: ٨ / ١٣١ ـ ١٣٢.
[٣]حاشية ع: سمحت.
[٤]ع: وثبوته.
[٥]ض: بقول.
[٦]يوسف: ١٢ / ٨٦.