سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٥٤
أقول:
لعلّ المراد أنّه لمّا كان هذا القول من الله جلّ جلاله لهم في الحياة الدنيا ليردعهم بذلك عن الكفر والنفاق، فقد صار نفعاً لهم باطناً وسعادة لهم أن قبلوها باطناً وظاهراً، لانّ الوعيد إذا أخرجه صاحبه ليخرج مَن يوعده ممّا يستحقّ به الوعيد إلى ما يستحق به الوعد، فقد صار باطنه وعداً وإن كان ظاهره وعيداً.
أقول:
وأمّا قول الرماني: إنّ كلّ نفاق كفر.
فعجيب، فإنّ النفاق قد يكون كفراً وقد يكون فسقاً.
وإنّما لعلّ المراد: أنّه جلّ جلاله يكشف بذلك أنّ النفاق المقتضي للكفر أعظم من الكفر بغير نفاق، فإنّ المنافق مستهزئ بالله جلّ جلاله وبرسوله صلوات الله عليه وآله، فقد جمع كفره بالله استهزاء زائداً على كفره، وهو لعلّه أعظم من الكفر، فإنّ المنافقين في الدرك الاسفل من النار.
أقول:
وفي ذكر المنافقات مع المنافقين وإفراده[١] الكفر للرجال، لعلّ المراد به معنى زائداً، وذاك[٢] أنّ النفاق يدخل فيه النفاق، لضعفهنّ وعجزهنّ في الغالب عن المجاهرة، بإظهار بالكفر، وأنّ إظهار الكفر
[١]ع. ض: وإقراره، والمثبت من حاشية ع.
[٢]ض: ودالّ.