سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٤
على ذلك إمامة معاوية وبني أميّة، لانّهم تمكّنوا أكثر من تمكّن أبي بكر وعمر وفتحوا بلاداً لم يفتحوها.
ولو سلّمنا أنّ المراد بالاستخلاف الامامة للزم أن يكون منصوصاً عليهم وليس ذلك بمذهب أكثر مخالفينا، وإن استدلّوا بذلك على صحّة إمامتهم احتاجوا أن يدلّوا على ثبوت إمامتهم بغير الاية وأنّهم خلفاء الرسول حتّى تتناولهم الاية.
فإن قالوا: المفسرين[١] ذكروا ذلك.
قلنا: لم يذكر جميع المفسّرين ذلك، فإنّ مجاهداً قال: هم أمّة محمد (عليه السلام)، وعن ابن عباس وغيره قريب من ذلك، وقال أهل البيت (عليهم السلام): إنّ المراد بذلك المهدي (عليه السلام)، لانّه يظهر بعد الخوف ويتمكّن بعد أن كان مغلوباً، وليس في ذلك إجماع المفسرين[٢]، وقد استوفينا ما يتعلّق بالاية في كتاب الامامة[٣] فلا نطول بذكره ها هنا، وقد تكلّمنا على نظير هذه الاية وأنّ ذلك ليس بطعن على واحد منهم، وإنّما المراد الممانعة من أن يكون فيها دلالة على الامامة، وكيف يكون ذلك ولو صحّ ما قالوا ما احتيج إلى الاختيار
[١]كذا في جميع الاصول المعتمدة، وفي المصدر: المفسّرون.
[٢]في المصدر: وليس ذلك إجماع المفسّرين وهذا أوّل ما فيه.
[٣]راجع: تلخيص الشافي: ٣ / ١١٢ ـ ١١٥.