سعد السعود للنفوس - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٨٢
يقال للفرّاء:
هلاّ قلتَ: إنّ المقتضي للتثنية دون الجمع لعلّ الله جلّ جلاله أراد تثنية الجمعين ولم يرد ذكر أفرادهما، كما يقال جائني فريقان وهما جمعان.
وأمّا قول الفرّاء: لو كان بينهنّ كان صواباً.
أتراه أراد في مجرّد العربية أو هذه الاية؟ فإن كان أراد مجرّد العربية فمن أين عرف أنّ مراد الله جلّ جلاله في هذه الاية مجرّد العربية دون معنى غيرها زائد عليها؟ وإن كان أراد هذه الاية فتحكّم وتهجّم على الله جلّ جلاله.
ولعلّ المراد بذكر ما بينهما ولم يقل ما بينهن: أنّ الحديث في هذا القرآن الشريف مع بني آدم وهم بين السماوات والارضين وليسوا ساكنين بين طبقاتها، فكان لفظ بينهما أبلغ في المراد وأحقّ بالتأويل.
[١٨٥] فصل:
فيما نذكره من الجزء السابع من كتاب الفرّاء، من سادس عشر سطر من وجهة ثانية بلفظه:
قوله: (قَدَّرُوهَا)[١]، يريد قدروا الكأس على ريّ أحدهم لافضل فيه ولا عجز عن ريّه، وهو ألذّ الشراب.
وقد روى بعضهم عن الشعبي: قُدِّرُوهَا تَقْدِيراً، والمعنى والله أعلم وأجلّ: قدّرت لهم وقدّروا لها[٢].
يقال للفراء:
من أين عرفت أنّ الله جلّ جلاله يريد تقدير الشراب؟ بل الكأس، ولو كان المقصود بالتقدير الشراب لكان يقول
[١]الانسان: ٧٦ / ١٦.
[٢]معاني القرآن: ٣ / ٢١٧، وفيه: والمعنى واحد والله أعلم قدِّرت لهم وقدروا لها.